المحقق البحراني

66

الحدائق الناضرة

أقول : المراد بالركن عند الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في باب الحج هو ما يكون تركه مبطلا عمدا لا سهوا ، وبالواجب ما يكون تركه عمدا موجبا للإثم دون الابطال . واستثنى من الركن على هذا التعريف الوقوفان ، فإن تركهما مبطل وإن كان سهوا . ثم إن استدلال العلامة ( قدس سره ) هنا على الابطال بغير الرواية لا يخلو من نظر : أما الدليل الأول فإنه جار في الواجب ، وهو لا يقول به . وأما الثاني فإنه محض قياس على تكبيرة الاحرام كما لا يخفى . ويمكن المناقشة أيضا في الرواية المذكورة ونحوها بأن غاية ما يدل عليه مفهوم الشرط هو عدم الاحرام ، والخصم لا ينكر ذلك ، والمدعى بطلان الحج ، لأنه قائل بصحة الحج مع ترك الاحرام عمدا ، فالزامه بما دلت عليه الرواية من بطلان الاحرام لا معنى له . وإنما المنافي لما ذكره ما يدل على بطلان الحج بذلك . فالواجب هو الاتيان بدليل يدل على بطلان الحج بترك الاحرام متعمدا . ودعوى الاجماع بقوله : ( والاخلال بالاحرام عمدا مبطل اجماعا ) ينافي ما نقله عن الجماعة المتقدمين القائلين بأنه واجب وليس بركن . والواجب كما عرفت عندهم هو ما لا يبطل الحج بتركه ولو عمدا وإنما غايته الإثم . وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد تحقيق للمسألة . الرابع قال ابن الأثير في النهاية : ( لبيك اللهم لبيك ) هو من التلبية ، وهي إجابة المنادي ، أي إجابتي لك يا رب . وهو مأخوذ من ( لب بالمكان والب ) إذا أقام به ، و ( ألب على كذا ) إذا لم يفارقه ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير ، أي إجابة بعد إجابة وهو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر ، كأنك قلت : ( ألب البابا